الشيخ الجواهري

40

جواهر الكلام

لا توطئ جارية لأقل من عشر سنين ، قال : فإن فعل فعيبت ضمن " لكنها كما ترى مع أنها ضعيفة السند - بينة الشذوذ معارضة بالروايات المستفيضة الدالة على جواز الدخول بالجارية لتسع ، بل عن النبي صلى الله عليه وآله ( 1 ) " أنه دخل بعايشة قبل تجاوز التسع " غير صريحة في تحديد البلوغ بالعشرة لجواز استناد المنع فيها إلى أمر آخر ، غير عدم البلوغ ، فليس للفقيه محيص عن المشهور ، كما هو واضح ، . وعلى كل حال فالمراد بالسنة فيها - وفي الذكر هنا بل وفي غيره من التحديدات القمرية ، لأنه المعهود من الشرع والمعروف عند العرب ، وقد قال الله تعالى ( 2 ) " إن عدة الشهور عند الله أثنى عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات " وقال ( 3 ) " هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب " وقال : ( 4 ) " يسئلونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج " . وعلى هذا فيعتبر في الذكر مضي أربع عشرة سنة وأحد عشر شهرا هلاليا في السنة الأولى ، ويكمل الشهر الأول منها من السادسة عشر سنين يوما إن كان تاما وإلا ففي تكملته ثلاثين كالأول ، أو بقدر ما فات منه تم أو نقص احتمالان : أظهرهما عند بعض الأساطين الأول ، وكذا الكلام في الأنثى ، وربما قيل بانكسار الشهور والسنين كلها بانكسار الشهر الأول فيبطل اعتبار الأهلة ويرجع إلى العدد في الجميع وهو ضعيف . والظاهر انتفاء القول هنا وإن قيل بمثله في غيره وقد تقدم لنا شطر صالح من الكلام في ذلك فلاحظ وتأمل هذا . ولا يخفى أن تحديد البلوغ بالسن كغيره من التحديدات أمر واحد ، غير مختلف بالقياس إلى أنواع التكاليف لما عرفت من أن البلوغ مرتبة خاصة في جميع أفراد الحيوان فضلا عن الانسان - لاجماع العلماء وللنصوص الكثرة الواردة في التحديد على اختلافها

--> ( 1 ) الوسائل الباب - 4 - من أبواب مقدمة العبادات الحديث . ( 2 ) سورة التوبة الآية 36 . ( 3 ) سورة يونس الآية - 5 . ( 4 ) سورة البقرة الآية 189 .